السيد محمد تقي المدرسي

81

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

جاز إحياؤها وتملكها بلا إشكال . ( مسألة 3 ) : إذا كان ما طرأ عليه الخراب لمالك معلوم ، فإن أعرض عنه مالكه كان لكل أحد إحياؤه وتملكه ، وإن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتاً للانتفاع بها في تلك الحال من جهة تعليف دوابه أو بيع حشيشه أو قصبه ونحو ذلك ، فربما ينتفع منها مواتاً أكثر مما يستنفع منها محياةً فلا إشكال « 1 » في أنه لا يجوز لأحد أحياؤها والتصرف فيها بدون إذن مالكها ، وكذا فيما إذا كان مهتماً بإحيائها عازماً عليه ، وإنما أخر الاشتغال به لجمع الآلات وتهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت صالح له « 2 » ، وأما لو ترك تعمير الأرض وإصلاحها ، وأبقاها إلى الخراب من جهة عدم الاعتناء بشأنها ، وعدم الاهتمام والالتفات إلى مرمتها ، وعدم عزمه على إحيائها إما لعدم حاجته إليها أو لاشتغاله بتعمير غيرها فبقيت مهجورة مدة معتداً بها حتى آلت إلى الخراب ، فإن كان سبب ملك المالك غير الإحياء مثل أنه ملكها بالإرث أو الشراء فليس لأحد وضع اليد عليها وإحياؤها والتصرف فيها إلا بإذن مالكها ، ولو أحياها وتصرف فيها وانتفع بها بزرع أو غيره فعليه أُجرتها لمالكها « 3 » وإن كان سبب ملكه الإحياء بأن كانت أرضاً مواتاً بالأصل فأحياها وملكها ثم بعد ذلك عطلها وترك تعميرها حتى آلت إلى الخراب ، فالظاهر أنه يجوز إحياؤها لغيره ، فلو أحياها غيره وعمرها كان الثاني أحق بها من الأول وليس للأول انتزاعها من يده ، وإن كان الأحوط أنه لو رجع الأول إليه أعطى حقه إليه ولم يتصرف فيها إلا بإذنه . ( مسألة 4 ) : كما يجوز إيحاء القرى الدارسة والبلاد القديمة التي باد أهلها وصارت بلا مالك بجعلها مزرعاً أو مسكناً أو غيرهما ، كذا يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها وأخشابها وآجرها وغيرها ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك . ( مسألة 5 ) : لو كانت الأرض موقوفة وطرأها الموتان والخراب ، فإن كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفها وأنها خاص أو عام أو وقف على الجهات ، ولم يعلم من الاستفاضة والشهرة غير كونها وقفاً على أقوام ماضين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو قبيلة لم يعرف منهم إلا الاسم فالظاهر إنها من الأنفال ، فيجوز إحياؤها كما إذا كان الموات المسبوق بالملك على هذا الحال ، وإن علم أنها وقف على الجهات ولم

--> ( 1 ) مع اتصاف الأرض بوصف الموات فيه إشكال . ( 2 ) إذا لم يخرج عن المعتاد ، وإلا ففيه إشكال . ( 3 ) ترجع مالكية الأرض بالنهاية إلى حالة الإحياء ، فالتفريق بلا فارق واضح ، والأشبه أنها لا تختلف عن سائر الأراضي الموات .